محمد بن جرير الطبري

231

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله عز ذكره : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " من أجل ذلك " ، من جرِّ ذلك وجَريرته وجنايته . يقول : من جرِّ القاتل أخاه من ابني آدم = اللذين اقتصصنا قصتهما = الجريرةَ التي جرَّها ، وجنايتِه التي جناها = " كتبنا على بني إسرائيل " . * * * يقال منه : " أجَلْت هذا الأمر " ، أي : جررته إليه وكسبته ، " آجله له أجْلا " ، كقولك : " أخَذْته أخذًا " ، ومن ذلك قول الشاعر : ( 1 ) وَأَهْلِ خِبَاءٍ صَالِحٍ ذَاتُ بَيْنِهمْ . . . قَدِ احْتَرَبُوا فِي عَاجِلٍ أَنَا آجِلُه ( 2 )

--> ( 1 ) نسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن فقال : " قال الخنوت ، وهو توبة بن مضرس ، أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وإنما سماه الخنوت ، الأحنف بن قيس . لأن الأحنف كلمه ، فلم يكلمه احتقارًا له ، فقال : إن صاحبكم هذا الخنوت ! والخنوت : المتجبر الذاهب بنفسه ، المستصغر للناس " . و " الخنوت " ( بكسر الخاء ، ونون مشددة مفتوحة ، واو ساكنة ) . وذكره الآمدي في المؤتلف والمختلف ص : 68 وقال : " وقتل أخواه . . . فأدرك الأخذ بثأرهما . . . وجزع على أخويه جزعًا شديدًا ، . . . وكان لا يزال يبكي أخويه ، فطلب إليه الأحنف أن يكف ، فأبى ، فسماه : الخنوت = وهو الذي يمنعه الغيظ أو البكاء من الكلام " . ونسبه التبريزي في شرح إصلاح المنطق ، والشنتمري في شرح ديوان زهير إلى خوات بن جبير الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو الذي يذكر في خبر ذات النحيين . وألحق بشعر زهير بن أبي سلمى ، في ديوانه ( شرح الشنتمري ) . ( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 163 ( وفيه مراجع ) ، وشرح إصلاح المنطق 1 : 14 ، وشرح شعر زهير للشنتمري : 33 ، واللسان ( أجل ) ، وفي رواية لابن برى ، في اللسان . وَأَهْل خِبَاء آمِنِين ، فَجَعْتُهُمْ . . . بِشَيْءٍ عَزِيزٍ عَاجِل أَنَا آجِلُهْ وَأَقْبَلْتُ أَسْعَى أَسْأَلُ الْقَوْمَ مَالَهُمْ . . . سُؤَالَكَ بِالَّشْيءِ الَّذِي أَنْتَ جَاهِلُهْ ويروى الشطر الأول ، من البيت الثاني : فَأَقْبَلَتْ فِي السَّاعِينَ أَسْأَلُ عَنْهُمُ وفي المخطوطة : " قد اصرموا " ، غير منقوطة ، والصواب من المراجع .